الشيخ الطبرسي
396
تفسير مجمع البيان
ربهم ، وكمال قدرته ، وسلطانه . ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) أي : يجيب المكروب المجهود ، فيكشف ضره وكربه ، وإجابة دعاء المضطر هي فعل ما يدعو به ، وهذا لا يكون إلا من قادر على الإجابة ، مختار لها . ورأس المضطرين المذنب الذي يدعوه ، ويسأله المغفرة ، ومنهم الخائف الذي يسأله الأمن ، والمريض الذي يطلب العافية ، والمحبوس الذي يطلب الخلاص ، فإن الكل إذا ضاق بهم الأمر ، فزعوا إلى رب العالمين ، وأكرم الأكرمين . وإنما خص المضطر ، وإن كان قد يجيب غير المضطر ، لأن رغبته أقوى ، وسؤاله أخضع . ( ويكشف السوء ) أي : يدفع الشدة ، وكل ما يسوء ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله ، فيهلك قرنا ، وينشئ قرنا . وقيل : يجعلكم خلفاء من الكفار بنزول بلادهم ، وطاعة الله تعالى بعد شركهم وعنادهم ( أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) أي : قليلا ما تتعظون ، عن ابن عباس . ومن قرأ بالياء فالمعنى : قليلا ما يتذكر هؤلاء المشركون . ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ) أي : أما تشركون خير ، أم من يرشدكم إلى القصد والسمت في البر والبحر ، بما نصب لكم من الدلالات ، من الكواكب والقمر ، إذا ضللتم ، وهو كقوله : ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) . ( ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) قد مضى تفسيره ، ووجوه القراءات فيه ( 1 ) . ( أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) أي : جل وتنزه عن الشريك كما يزعمه المشركون . ( أمن يبدأ الخلق ) بأن يخترعه ، ويوجده ، وينشؤه على غير مثال واحتذاء ، ثم يميته ويفنيه . ( ثم يعيده ) بعد الإفناء . وإنما قال ذلك لأنهم أقروا بأنه الخالق ، فيلزمهم الإقرار بالبعث من حيث إن من قدر على الانشاء ، قدر على الإعادة . ( ومن يرزقكم من السماء والأرض ) بإنزال المطر ، وبإخراج الثمار والنبات . ( أإله مع الله ) يقدر على ذلك ( قل ) لهم يا محمد ( هاتوا برهانكم ) أي : حجتكم ( إن كنتم صادقين ) أن لي شريكا صنع شيئا من هذه الأشياء ، فإذا لم يقدروا .
--> ( 1 ) أي : في سورة الأعراف . راجع 4